حسن عيسى الحكيم

92

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

وبقيت الأيام تتداول عهد المناذرة وقصور الحيرة على ألسنة الشعراء في العصر العباسي ، فقد كان بعضهم يقضي وطرا في هذه القصور وما تحيط بها من طبيعة خلّابة ومناظر جميلة . فأشار الشاعر محمد بن كناسة ( ت 205 ه ) إلى منطقة النجف وقصورها ومنازل النعمان فيها ، بقوله « 1 » : الآن حين تزيّن الظهر * ميثاؤه وبراقه العفر وبدا الخورنق في مطالعها * فردا يلوح كأنه الفجر كانت منازل للملوك ، ولم * يعلم بها لمملّك قبر ومدح أبو العتاهية ( ت 210 ه ) الخليفة الهادي بقوله « 2 » : لهفي على الزمن القصير * بين الخورنق والسدير إذ نحن في غرف الجنا * ن ، نعوم في بحر السرور وتشوّق أبو نؤاس ( ت 199 ه ) إلى ندمائه في قصر السدير وتذكّر أيامه السالفة في تلك الربوع ، فقال « 3 » : عاد لي بالسدير شارد قصف * وسرور مع الندامى وعزف وعيون الظباء ترنو إلينا * منعمات بكلّ برّ ولطف فطردنا الصدود ، أقبح طرد * وعطفنا الوصال أحسن عطف ورخيم الدلال كاد من الرقّ * ة ، يدمي أديمه وقع طرف حلّ منه الصليب في موضع الجي * د ، فقد خصّه على كلّ إلف فأدرنا رحى السرور ثلاثا * ووصلنا الخصور ، كفّا بكفّ

--> ( 1 ) الأصفهاني : الأغاني 13 / 242 - 244 ، ينظر مهذب الأغاني 9 / 3 . ( 2 ) أبو العتاهية : الديوان ص 102 - ص 103 ، ينظر ابن طيفور : تاريخ بغداد ص 165 . ( 3 ) أبو نؤاس : الديوان ص 364 . الشابشتي : الديارات ص 237 . .